ابو القاسم عبد الكريم القشيري
217
كتاب المعراج
قوله وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( النجم 53 / 1 ) هذا قسم ، والقول فيه وفي أمثاله من القسم بالأفعال في القرآن واحد ، وهو أنه يحتمل أن المعنى إضمار الربّ ، أي وربّ النّجم . والثّاني بإضمار القدرة ، أي وقدرته سبحانه على النّجم . والثّالث أنه قسم بالنّجم على جهة التشريف له ، لما أقسم اللّه تعالى ذكره به . واختلف المفسّرون في معنى « النَّجْمِ » هاهنا . فمنهم من قال : أراد به جنس النّجوم . « إِذا هَوى » إذا سقطت ، يعني في القيامة . قال اللّه عزّ وجلّ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ « 1 » أصل النّجم : من الطّلوع ، يقال نجم القرن ونجم السّنّ . والنّجم أيضا من النّبات ما لا ساق له والشّجر ما له ساق ، قال اللّه تعالى وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 2 » . وقيل أراد بالنّجم هاهنا الثّريّا . والعرب تسمّي الثّريّا النّجم . وكانوا يعظّمونه . وكانت لهم رحلتان في الشّتاء والصّيف عند ظهور الثّريّا ، وغيبوبته . وقيل المراد بالنّجم هاهنا نجوم القرآن . وكان القرآن ينزل نجما نجما . وقال بعضهم : النّجم هاهنا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) - سورة الانفطار 82 / 2 . ( 2 ) - سورة الرحمن 55 / 5 .